السيد عباس علي الموسوي
91
شرح نهج البلاغة
يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا فقال عمر : كل الناس أفقه من عمر . 2 - وكان عمر يعس بالليل فسمع صوت رجل وامرأة في بيت فارتاب فتسور الحائط فوجد رجلا وامرأة وعندهما زق خمر . فقال : يا عدو اللّه أكنت ترى أن اللّه يسترك وأنت على معصيته . قال : يا أمير المؤمنين إن كنت أخطأت في واحدة فقد أخطأت في ثلاث قال اللّه تعالى : وَلا تَجَسَّسُوا وقد تجسست وقال : وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وقد تسورت وقال : فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا وما سلّمت . . 3 - قال ابن أبي الحديد في شرحه : وكان عمر يفتي كثيرا بالحكم ثم ينقضه ويفتي ( 1 ) بضده وخلافه ، قضى في الجد مع الإخوة قضايا كثيرة مختلفة ثم خاف من الحكم في هذه المسألة فقال : من أراد أن يتقحم جراثيم جهنم فليقل في الجد برأيه . ( فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم وإن أسلس لها تقحم ) فصاحب تلك الطبيعة الخشنة الغليظة كراكب الناقة التي لا تنقاد لعنادها فإن شد لها زمامها شق أنفها وأدماه وإن تركها على رسلها تسرح كما تشاء وقع في المهالك والمهاوي والمعنى أن طبيعة عمر كالناقة الصعبة إن حبس نفسه ومنعها عن الجري على مقتضى طبيعتها شق عليها وآذاها لما في تغير الطبيعة من الصعوبة والقسوة على النفس وإن تركها على سجيتها وطبيعتها تتصرف كما هي في واقعها وكما طبعت عليه أوردته موارد الهلكة لانحرافها وعدم استقامتها فعمر بين محذورين أحلاهما مر ومن كان بهذه الطبيعة كيف يمكن أن يمكنّ من رقاب الأمة ويتولى شؤونها . . . ( فمني الناس لعمر اللّه بخبط وشماس وتلون واعتراض فصبرت على طول المدة وشدة المحنة ) ثم أقسم باللهّ وهو بار في قسمه إن الناس ابتلوا بطبيعة عمر القاسية صاحبة الأوصاف السابقة وابتلوا بأمور غير مستقيمة ولا واضحة الصحة والشرعية لعدم معرفة عمر بالإسلام من جهة ولغلظته ونفرة في طبيعته من جهة أخرى فكان يتبدل فيما يصدر منه من أحكام وسياسات حيث كان يتبدل الحكم عنده في القضية الواحدة فيفتي فيها
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد ج - 1 ص 181 .